محمد راغب الطباخ الحلبي

251

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

الأشراف ، واختصر تاريخ ابن خلكان ، وله معرفة بأنساب أقاربه ، واعتنى بذلك وجمعهم في كراريس . وكان رئيسا صدرا محتشما كريم النفس والأخلاق حسن المحاضرة والمفاكهة لا تمل مجالسته كبير الرياسة غزير السياسة ولا ينزل من مضارب الرياسة إلا في خباء مروءة ، يود من لا يعرفه ويسعف قاصده ولا يعنفه . ولم يزل على حالته إلى أن مضى إلى حال سبيله ، وأنجب ولداه العلامتان زين الدين وشرف الدين ، وكان هو وهما أعيان عصرهم وشامة حلب بل شامهم . إذا ركبوا زانوا المواكب هيبة * وإن جلسوا كانوا صدور المجالس وهم من بيت سعادة وحشمة ، وسيادة ونعمة ، وفتوى وفتوة ، ومكارم للناس مرجوة . من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم * مثل النجوم التي يسرى بها الساري ولما بلغت وفاته المحبي ابن الشحنة حزن عليه حزنا عظيما وكتب إلى صهره القاضي زين الدين من قصيدة يرثيه بها : لقد ضحكت رياض الأرض لما * بكت من فوقها سحب السماء وقد فقد الضياء فصار ليلا * نهار العز من فقد الضياء وقلت مضمّنا : ابن النصيبيّ الضياء له الورى * عدموا وحزنهم عليه طويل هيهات لا يأتي الزمان بمثله * إن الزمان بمثله لبخيل وكان قد أصابه الفالج قبل ذلك وداواه معين الدين العجمي ا ه . ورأيت مجموعة فيها عدة رسائل في المكتبة الموقوفة على التكية الإخلاصية في حلب معظمها بخط المترجم منها التبيين لأسماء المدلسين ، وتذكرة الطالب المعلم بمن يقال إنه مخضرم ، والاغتباط بمن رمي بالاختلاط ، والرسائل الثلاثة للحافظ الكبير البرهان إبراهيم الحلبي وقد تقدمت ترجمته .